جعفر الخليلي

11

موسوعة العتبات المقدسة

حفر أسس لداره أو لعمارة أخرى من العمارات ، ففي سنة « 647 » ه أمر الخليفة المستعصم باللّه أمر بعمارة مشهد الإمام موسى بن جعفر - ع - في مقابر قريش المذكورة . فلما شرع الفعلة والبناة في ذلك وجدوا برنيّة أي بستوقة فيها ألف درهم قديمة منها يونانية عليها صور ومنها ضرب بغداد ومنها ما هو ضرب واسط ، فعرضت على الخليفة . المذكور آنفا فأمر أن تصرف في عمارة المشهد فاشتراها الناس بأوفر الأثمان وأهدي منها إلى الأكابر ، فنفّذوا إلى المشهد أضعاف ما كان حمل إليهم منها « 1 » . ووجدت دراهم يونانية أيضا في مقبرة الشهداء الآتي ذكرها من بعد وكانت في الغرب الجنوبي من مقابر قريش ، وعلى صلة بمقابر باب حرب من الغرب فقد جاء في الكتاب الذي نقلنا منه خبر العثور على الدراهم اليونانية وغيرها في أخبار سنة 641 أن ميتا حمل إلى مقبرة الشهداء ليدفن فيها فلما حفر الحفار قبرا له فوجد في الحفر جرّة مملوءة دراهم يونانية ودراهم اسلامية مما ضرب بالمدينة المنورة فأحضرها إلى المحتسب ببغداد فحملها المحتسب إلى دار الوزير نصير الدين أحمد بن الناقد وزير الخليفة المستعصم باللّه فأمره بالمضني إلى المقبرة واعتبار الحفر أي فتشه فحضر وحضر حول القبر فوجدوا جرة أخرى كان بها نحو عشرة آلاف درهم « 2 » . وكانت المنطقة التي فيها مقابر قريش تعرف في أيام الساسانيين بطسّوج قطربل أي كورة قطربل وكانت تروى من نهر يتفرع من الجانب الأيمن من دجلة ويعرف بنهر دجيل ولا يزال عقيقه ومجاري شعبه وشاخاته ظاهرة بين البلدة المعروفة باسم « بلد » وبغداد ، وكان نهر يفصل بين طسّوج قطربّل وطسّوج بادوريا في الجنوب يعرف بنهر الصراة يتخلج من نهر

--> ( 1 ) كتاب الحوادث الذي سمي الحوادث الجامعة وهي في أخبار سنة 647 ( 2 ) المرجع المذكور في حوادث سنة 641